شكيب أرسلان

317

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

واستلحموا الكثير من قومه . واحتووا على المعسكر بما فيه من أموال المسلمين وأموالهم ورجعوا على أعقابهم . واتصل الخبر بالسلطان أبى الحسن . فتفجع لهلاك ابنه . واسترحم له ، واحتسب عند اللّه أجره ، ثم انفذ وزراءه إلى سواحل المغرب ، لتجهيز الأساطيل ، وفتح ديوان العطاء ، وعرض الجنود ، وأزاح عللهم ، واستنفر أهل المغرب كافة ، ثم ارتحل إلى سبتة ، ليباشر أحوال الجهاد ، وتسامعت به أمم النصرانية ، فاستعدوا للدفاع ، وأخرج الطاغية أسطوله إلى الزقاق ، ليمنع السلطان من الإجازة ، واستحث السلطان أساطيل المسلمين من مراسى المغرب ، وبعث إلى أصهاره الحفصيين بتجهيز أسطولهم اليه ، فعقدوا عليه لزيد بن فرحون ، قائد أسطول بجاية ، ووافى سبتة في ستة عشر أسطولا من أساطيل إفريقية ، كان فيها من طرابلس وقابس وجربة وتونس وبونة وبجاية ، وتوافت أساطيل المغربين بمرسى سبتة ، تناهز المائة ، وعقد السلطان عليها لمحمد بن علي العزفي ، الذي كان صاحب سبتة ، يوم فتحها أيام السلطان أبي سعيد ، وأمره بمناجزة أسطول النصارى بالزقاق ، وقد تكامل عديدهم وعدتهم فاستلأموا وتظاهروا في السلاح ، وزحفوا إلى أسطول النصارى ، وتواقفوا مليا ، ثم قربوا الأساطيل بعضها من بعض ، وقرنوها للمصاف ، فلم يمض إلا كلا ولا ، حتى هبّت ريح النصر ، وأظفر اللّه المسلمين بعدوهم ، وخالطوهم في أساطيلهم واستلحموهم هبرا بالسيوف ، وطعنا بالرماح ، وقتلوا قائدهم الملند ، واستاقوا أساطيلهم مجنوبة إلى مرسى سبتة ، فبرز الناس لمشاهدتها ، وطيف بكثير من رؤوسهم في جوانب البلد ، ونظمت اصفاد الأسرى بدار الانشاء ، وعظم الفتح ، وجلس السلطان للتهنئة ، وأنشد الشعراء بين يديه ، وكان ذلك يوم السبت سادس شوال سنة 740 ، فكان من أعز أيام الاسلام ثم شرع السلطان أبو الحسن في إجازة العساكر من المتطوعة والمرتزقة ، وانتظمت الأساطيل سلسلة واحدة ، من العدوة إلى العدوة ، ولما تكاملت العساكر بالعبور ، وكانت نحو ستين ألفا ، أجاز هو في أسطوله مع خاصته وحشمه ، آخر سنة 740 ،